الشيخ الجواهري
177
جواهر الكلام
لكن قد عرفت بحمد الله تعالى وضوح السبيل في مصرف حق غير الإمام ، وإن اضطرب فيه من عرفت ، وأما حقه ( عليه السلام ) فالذي يجول في الذهن ، أن حسن الظن برأفة مولانا صاحب الزمان روحي لروحه الفداء يقضي بعدم مؤاخذتنا في صرفه على المهم من مصارف الأصناف الثلاثة الذين هم عياله في الحقيقة ، بل ولا في صرفه في غير ذلك من مصارف غيرهم مما يرجح على بعضها وإن كان هم أولى وأولى عند التساوي ، أو عدم وضوح الرجحان ، بل لا يبعد في النظر تعين صرفه فيما سمعت بعد البناء على عدم سقوطه ، إذ غيره من الوصية به أو دفنه أو نحوهما تعريض لتلفه وإذهابه من غير فائدة قطعا ، بل هو إتلاف له . وأقوى من ذلك معاملته معاملة المال المجهول مالكه باعتبار تعذر الوصول إليه روحي له الفداء ، إذ معرفة الملك باسمه ونسبه دون شخصه لا تجدي ، بل لعل حكمه حكم مجهول المالك باعتبار تعذر الوصول إليه للجهل به ، فيتصدق به حينئذ نايب الغيبة عنه ، ويكون ذلك وصولا إليه على حسب غيره من الأموال التي يمتنع ايصالها إلى أصحابهما ، والله أعلم بحقائق أحكامه . المسألة ( الخامسة ) صرح غير واحد بأنه ( يجب أن يتولى صرف حصة الإمام ( عليه السلام ) في أصناف الموجودين ) بناء على أن الحكم فيه ذلك في زمن الغيبة ( من إليه الحكم ) ممن جمع شرائط الفتوى ( بحق النيابة ) التي جعلها الشارع له خاصة في أمثال ذلك ، فيصرفه مؤديا به ما على الإمام ( عليه السلام ) من الاتمام للخمس ( كما يتولى أداء ما يجب على الغائب ) غير الإمام بل في الرياض نسبته إلى المتأخرين ، وفي المسالك إلى كل من أوجب صرفه بذلك ، وفي المحكي عن زاد المعاد إلى أكثر العلماء ، لانحصار ولاية ذلك وأمثاله فيه ، خلافا لما عساه يظهر من المحكي من غرية المفيد من جواز صرفه لمن